البرمجيات الحرة ليست مجرد مجموعة من البرامج وأنظمة التشغيل التي توفر قدرا كبيرا من حرية الاستخدام، وتعطي الكثير من الحقوق للمستخدمين، لكنها ثقافة ومجتمع يمتد بجزورة إلى جيل من المبرمجين الذين أثروا على التطور البشري كلة بإنتجاتهم منذ منتصف القرن العشرين.
في هذا المقال لن أتناول الأفكار التي تدعو لها البرمجيات الحرة بشكل مباشر، هناك العديد من المقالات التي يمكن ان تجدها على المواقع المهتمة بالبرمجيات الحرة وفلسفتها، لكني سأتعرض لأهم المحطات التاريخية التي أظهرت لاحقا حركة البرمجيات الحرة ونظام التشغيل “جنو/لينكس“
في نهاية الستينات قام معهد ماساتشوستس للتقنية و مختبرات بيل و شركة جينرال إلكتريك ، في إنتاج نظام تشغيل يدعي مولتكس، هذا النظام كان رديئا ولم يثبت نجاحا يذكر، مما دعي مختبرات بيل للخروج من المساهمة في تطوير هذا النظام، مختبرات بيل لاحقا إتحدت مع شركة إيه تي أند تي الأمريكية.
بعدها بأعوام قليله قام أحد مطورى نظام التشغيل مولتكس بتطوير نظام تشغيل آخر أكثر جودة وبه مميزات لم تكن موجودة سابقا كأن يقوم النظام بتنفيذ أكثر من مهمه في وقت واحد او يستخدم من قبل أكثر من مستخدم ، هذا النظام كان نظام التشغيل “يونكس” وكان مكتوب بلغة التجميع Assembly في هذه الفترة قامت مختبرات بيل بتقديم الدعم المادي للنظام الجديد “يونكس” وخرج النظام إلى النور عام 1973.
في عام 1973 قامت مختبرات بيل بإعادة كتابة نظام التشغيل “يونكس” بلغة C مما مكن المطورين الآخرين بنقل النظام إليهم وإضافة التعديلات التي يريدونها والتحسينات التي يرونه، لاحظ أن مختبرات بيل أطلقت النظام بشكل مفتوح ليقوم مطورين آخرين بتحسينة، وعلى مدى عشرة سنوات الاحقة ظهرت نسخ متعددة من يونكس ولاقي نجاحا كبيرا، مما جعل مختبرات بيل التي أصبحت تدعي “إيه تي أند تي” أن تصدر نسخه مغلقة من يونكس لا يمكن لأي من المبرمجين الاضطلاع على أكوادها البرمجية وطريقة عملها ووضعت قيودا على إنتاج نسخ أخرى مبنية على النسخة المغلقة التي أصدرتها الشركة، هذة الخطوة سببت غضب ضخم لكثير من المبرمجين، منهم ريتشارد ستولمان.
لريتشارد ستولمان أهمية كبيرة في عالم البرمجيات الحرة ويعتبر الأب الروحي لها، هو مبرمج أمريكي ثوري عمل في مختبرات معهد ماساتشوستس للتقنية وعندماماساتشوستس عدم السماح للجميع باستخدام أجهزتها ووضع كلمات مرور وأسماء مستخدمين لها، قام ستولمان بفك التعمية عن كلمات المرور وأرسلها للجميع وطلب من كل العاملين بالمختبر تغيير كلمات مرورهم إلى خانات فارغه حتي يتسني للجميع استخدام الاجهزة بحرية، ستولمان مؤمن بحرية الاستخدام دون اى قيود أو حرمان.
بعد ان قامت شركة يه تي أند تي بإصدار نسخة مغلقة من يونكس، قرر ريتشارد ستولمان أن يبدأ في مشروع جنو، لبناء نظام تشغيل مفتوح المصدر بالكامل، وبالفعل في سبتمبر 1983 أعلن ريتشارد عن المشروع وإستقال من عملة في مختبرا معهد ماساتشوستس للتقنية وبدأ مشروع كأول مشروع يقوم علي أغلبة مجموعة من المتطوعين وقليل بمقابل مادي لإنتاج نظام تشغيل حر.
قام ريتشارد بكتابة نظام التشغيل هو ورفاقة عن طريق كتابة بدائل لمكونات نظام لينوكس واحدة تلو الأخرى، في نهاية الثمانينات كمانت كل عناصر النظام قد إكتملت بإستثناء “النواة” وهي قلب نظام التشغيل الذي يقوم بدور الربط بين العتاد والبرمجيات والتحكم بمصادر الجهاز.
في هذه الأثناء كان هناك طالب في فنلندا، لينوس تورفالدز، يستخدم نظام شبية بيونكس يدعى “مينيكس” هذا النظام لم يكن يسمح للمبرمجين بتطويرة، لذا قام لينوس بمحاولة كتابة بديل لهذا النظام، وبالفعل قام مع مجموعة من المتطوعين بكتابة النواة”لينكس” ثم قاموا بتطويرها لتعمل مع مكونات نظام التشغيل “جنو” الذي انتهي ستولمان ورفاقة من جزء كبير منه، ومن هنا ظهر ما يعرف بتوزيعات (جنو/لينكس) والتي يطلق عليها لفظ شائع مختصر ومخل “لينكس”.
في عام 1990 بدأ مشروع جنو في تطوير نواة خاصة بالنظام”جنو” هذه النواة سميت بـ” هيرد” إلا أنه إلى الىن لم تخرج أى إصدارة مستقرة منها.
وهنا يجب الإشارة إلى جزئية هامة حول علاقة النواة “لينكس” بمشروع “جنو” في الواقع هما مشروعين منفصلين ويتم تطوير كل منهما بشكل منفصل، وترجع هذه الأسباب كما ذكرنا سابقا إلى أنه عندما انتهى ستولمان ورفاقة من المكونات الأساسية للنظام في مشروع “جنو” لم يكن متوفر لديهم نواة وبدأو فعليا في برمجة النواة “هيرد” وبعد بدايتهم في تطويرها بفترة بسيطة ظهرة النواة “لينكس” لذا قام الكثيرون ممن أرادو أنظمة تشغيل حرة بدأو في العمل على تطويع النواة “لينكس” ليتم استخدامها مع ادوات مشروع “جنو” لذا هناك خلط بين المشروعين وكلمة “لينكس” التي تطلق على التوزيعات المتوفرة الآن هي كلمة خاطئة، حيث أن “لينكس” هو نواة نظام التشغيل وليس نظام التشغيل بالكامل، والصحيح هو استخدام مصطلح”جنو/لينكس”.
بعد قيام مجموعات مطوري البرمجيات بدمج المشروعين “لينكس” و “جنو” وظهور نظام التشغيل “جنو/لينكس” ظهر ما يعرف بـ “توزيعات جنو/لينكس” وهي عبارة عن تطوير لنظام التشغيل “جنو/لينكس” ليكون أكثر ملائمة للاستخدامة من قبل المستخدمين العادييين، على سبيل المثال يتم إضافة واجهة رسومية لسطح المكتب وحزم التطبيقات المكتبة وغيرها، هذه التوزيعات متنوعه وكثيرة وتختلف إمكانياتها حسب الفئات التي تستهدفها أو الاعمال مخصصة لها.
- توزيعة دبيان: واحدة من أهم وأقدم التوزيعات، يقوم على تطويرها مجموعة كبيرة من المبرمجين حول العالم، ومشروع “دبيان” غير هادف للربح، وتم بناء العديد من التوزيعات الاخرى المبنية عليه والتي لها شعبيه واسعه مثل أوبنتو ومينت وغيرهما.
- توزيعة أوبنتو: توزيعه مبنية على “دبيان” تتميز بالسهولة وغالبا ما يستخدمها المستخدمين الجدد لجنو/لينكس، ويقوم على تطويرها شركة كونيكال ليمتد.
-توزيعة ريد هات: واحدة من أكثر التوزيعات شعبيه، وتتميز بالقوة والثبات وهي ما يجعلها خيارا للمزودات والخادمات، تقوم شركة “ريد هات” بتولي تطوير هذه التوزيعه.
- ماندريفا لينكس : خرجت هذه التوزيعة كمحاولة لتسهيل استخدام نظام التشغيل جنو/لينكس، حيث كانت “ريد هات” تستخدم سطر الاوامر في بكثافة فيإنجاز المهام مما أثر سلبا على عدد مستخدميها، ماندريفا حاولت تخطي هذه المشكلة.
- فيدورا: توزيعة موجهه للإستخدام المنزلي بدعم من شركة “ريد هات” تتميز بسهولة التثبيت والإستخدام و يوجد لها دعم من مجتمع مستخدمي البرمجيات الحرة بشكل كبير.
ماذكرتة بعض من التوزيعات، وهناك العشرات الاخرى منها، حاولت فقط أن أذكر أهمها- وجهة نظري- واكثرها شهره.
أما قبل
إذا كنت لا تعرف ما هي البرمجيات الحرة، يمكنك الإضطلاع على بعض المفاهيم المتعلقة بها من هنا
أما بعد
مايكروسوف وأبل، الشركتان الأشهر في إنتاج أنظمة التشغيل الحاسوبية، شركات عملاقة تسيطر على أغلبية سوق الحواسيب الشخصية، ربح بمليارات الدولارات وأنظمة وحكومات وشركات ومؤسسات ضخمة تتعامل مع هذه الشركات لتذويدها بانظمة التشغيل والبرمجيات المكتبية وغيرها.
في عام 1976 أرسل بيل جيتس رسالة عامة لهواة البرمجة حول العالم، عرفت هذه الرسالة بـ”رسالة مفتوحة إلى الهواة”، هذه الرسالة لم تحتوي على أى شيئ سوى استياء بيل جيتس ورفيقة من مشاركة البرمجيات التي تنتجها شركتهما..هذه الرسالة بداية حقيقية لظهور احتكار البرمجيات والعلم والتطور الذي نعيشة الآن، ولاحقا أثر قبح الأفكار التي جائت بها على التطور وتوسيع الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة ودول العالم الثالث.
ماذا يجعلني أنتقل لبرمجيات حرة وأنا أحصل على البرمجيات الإحتكارية دون مقابل؟
هل لاحظت صعوبة مؤخرا في نسخ برمجيات شركة”أدوبي”؟ وربما ويندوز؟ في الحقيقة هي حيلة تستخدمها الشركات العملاقة للسيطرة على السوق العالمي لاستغلاله لاحقا، ميكروسوفت وغيرها تترك ثغرات تمكن المخترقين من قرصنة منتجاتها لتشبع سوق الدول النامية والدول التي لا يوجد بها قوانين تحمي الملكية الفكرية، ليوم المستخدمين/المؤسسات بالاعتماد و الإعتياد الكامل على برمجياتها، مما يضطرهم لاحقا للدفع مقابل استخدام هذه البرمجيات، لذا فلا تتعجل، عاجلا أم آجلا ستضطر أن تدفع مقابل الحصول على هذه البرمجيات.
لماذا أنتقل إلى البرمجيات الحرة؟
في الحقيقة هناك العديد من الأسباب التي تجعلك تستخدم هذه النوعيات من البرمجيات، ربما اهمها أنك لن تضطر أن تستخدم برمجيات منسوخة، وبها علل بالجملة، وإذا كنت تعمل بمؤسسة أو تمتلك واحدة، فلن تضطر أن تقوم بدفع آلاف الدولارات للحصول على نظام تشغيل أو حزمة برمجيات مكتبية، مع البرمجيات الحرة ستدفع القليل جدا من المال لقاء استخدامك وربما لن تدفع شيئا على الإطلاق اذا كانت متطلباتك متوسطة.
لكن على الجانب الآخر فهناك الكثير من المميزات العملية التي تجعلني أن احبذ استخدام البرمجيات المفتوحة سواء في الاستخدام الشخصي أو في المؤسسات، فبالاضافة للسبب سابق الذكر، هناك أسباب أخرى رئيسية تجعل الإنتقال للبرمجيات الحرة أمرا ضروريا:
الإستخدام الحر
في العالم البرمجيات الحرة يمكنك أن تقوم بنسخ البرمجية لعدد غير محدود واستخدامها على عدد غير محدود من الأجهزة بالاضافة إلى أنه يمكنك أن تستخدمها في أى غرض من الاغراض التي تناسبك ، بل وتطويرها ليناسب أغراضك دون وضع أى قيود لعى التطوير والاستخدام.
تخيل مثلا أنك حصلت على برمجية لبيع المنتجات على الإنترنت، لكن هذه البرمجية لا تناسب احتياجاتك، لو كانت برمجية محتكرة/غير حرة، ستضطر أن أن تدفع للمنتجيها للقيام بتطويرها بما يناسب احتياجاتك إن كانت حرة، يمكنك أن تقوم بنفسك بتطوير هذه البرمجية أو الدفع قليلا جدا مقابل التطوير، قس على ذلك في كل البرمجيات التي تستخدمها، يمكنك أن تطور أى برمجية حرة لتناسب احتياجاتك أو حتى تستخدم أى مناه في أى من الاغراض حتى وإن كانت غير مخصصة لهذا الغرض.
الثبات والامان
وداعا للفيروسات ووداعا لجملة”الويندوز وقع” أنظمة التشغيل الحرة، لها العديد من المييزات أهمها هو نظافتها من الفيروسات، أنا استخدم نظام تشغيل “أوبنتو” منذ 5 سنوات تقريبا، لم أواجه مشكلة الفيروسات إطلاقا، وأعتقد أن جميع مستخدمي البرمجيات الحرة يعرفون هذه الميزة.
بالاضافة لذلك، فالأنظمة الحرة ذات جودة عالى جدا، فمن حيث متطلبات التشغيل لا تحتاج الكثير لتشغيلها، وهذا يؤثر جدا على أداء الحاسوب والنظام، لن تضطر مثلا أن تقوم بعمل إعادة تشغيل للحاسوب ، حقيقة لا أتذكر متي كانت أخر مرة “جهازي يهنج وأعمل ريستارت” كما أن البنية البرمجية التي تقوم عليها البرمجيات الحرة توفر قدر عالى جدا من الحماية ضد الاختراق والبرمجيات الخبيثة، مما يجعلها صاحبة النصيب الأكبر في تشغيل الخواديم والمعاملات المصرفية، وغيرها.
الخلاصة أنك ستريح بالك من كل مهاترات مكافح الفيروسات والجدار الناري وقائمة البرمجيات التي تجعل من سرعة جهازك وأدائة جحيم.
التطوير والابتكار
عندما تستخدم نظام تشغيل محتكر، ميكروسوفت ويندوز على سبيل المثال، وواجهتك مشكلة في عمل النظام، في الغالب لكن تتمكن من حلها، وستضطر أن تقوم بإعادة تثبيته، في حالة البرمجيات الحرة فأنت تستطيع أن تقوم بحل أى مشكلة تواجهك دون الاضطرار لأن تقوم باعادة التثبيت، عن تجربة شخصية كنت عندما أواجه أى مشكلة في النظام أقوم بنسخ رسالة الخطأ ووضعها في جوجللتظهر لي عشرات الحلول دون أى عناء يذكر، أما اذا كنت متمكنا أكثر مني في البرمجيات الحرة والبرمجة، ربما تستطيع أن تساعد الملايين في حل المشاكل التي تواجههم في برمجياتهم.
في البرمجيات المحتكرة عندما تظهر أى مشكلة برمجية، فأنت تضطر أن تنتظر إلى أن تقوم الشركة المنتجة بإصلاح العيب، لكن إذا كنت تستخدم البرمجيات الحرة فلن تضطر لذلك فهناك الآلاف من المبرمجين حول العالم سيقوموا بايجاد حلول لهذه العيوب، حتى أنة في البرمجيات الشهيرة لن تضطر لتنتظر شهور لاصلاح هذه العيوب، فقط بضع أيام وربما ساعات وإبحث عن مشكلتك لتجد حلها.
حاول ان تسأل أحد مستخدمي البرمجيات الحرة، عن مقدار الاستفادة والخبرة التقنية التي اكتسبها بعد أن اعتمد كاملا على البرمجيات الحرة.
الإنتقال للبرمجيات الحرة
هناك العديد من الكتب المتاحة مجانا تتناول الإنتقال للبرمجيات الحرة، في أسفل التدوينة سأقوم بوضعها أهمها، وأعرف جيدا أن هذه الخطوة صعبة على كثيرون، فجميعنا قضي حياته في استخدام البرمجيات المحتكرة ، وبالطبع أغلب الذين يتعامل معهم أيضا لا يستخدمون البرمجيات الحرة، دعني أطمئنك أولا أنك ستجد بدائل لكل البرمجيات التي تستخدمها، كما أنك لن تقابل مشاكل في مشاركة الملفات مع مستخدمي البرمجيات الغير الحرة.
برمجيات الحزم المكتبية: في البرمجات الحرة هناك عدد من البدائل لـ MSoffice برمجية Libreoffice ممتازة ويمكنها قراءة ملفات ميكروسوفت بالإضافة إلى أنها تتطور بشكل سريع جدا
برمجيات التصميم والجرافيكس: هناك العديد من البرمجيات التي يمكن الإعتماد عليها بعد إنتقالك للعالم الحر، على سبيل المثال يمكنك استخدام برنامج GIMP بديلا عن الفوتوشوب، ويمكنك استخدام برنامج بلندر بديلا عن 3DMAX وبرنامج Synfig بديلا عن الفلاش
برامج الوسائط المتعددة وتحرير الفيديو والصوت: برنامج VLC يعتبر واحد من أهم وأقوى برمجيات تشغيل الوسائط المتعددة، كما يوجد عدد من البرمجيات التي يمكن استخدامها في تحرير المقاطع المصور مثل Kdenlive وغيرها كما يمكنك استخدام برمجية Linux MultiMedia Studio لتحرير الصوت
المتصفحات وبرامج التواصل: في الغالب ستكون سمعت سابقا بمتصفح فايرفوكس هو فعلا متصفح مميز وثابت وآمن ويستحق الاستخدام، كما أنك أيضا يمكن أن تستخدم متصفح كروم من جوجل، وإن كنت لا أفضلة، أيضا يمكنك ان تستخدم برنامج pidgin للتواصل فهو يتيح لك ان تستخدم أغلب برامج الدردشة من خلاله، كما أن بعض برامج التواصل توفر نسخ مخصصة لأنظمة التشغيل الحرة، كسكايب على سبيل المثال
ما ذكرته سابقا هو فقط البرمجيات التي استخدمها كبدائل عن مثيلتها الغير حرة، لكن ثق أنك ستجد بديلا عن كل البرمجيات المحتكرة التي تستخدمها حاليا
أصدرت، اليوم، مؤسسة حرية الفكر والتعبير “دليل الأمن الرقمي القانوني” وذلك فى إطار عمل برنامج الحريات الرقمية. يستهدف الدليل النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين المهتمين بحرية التعبير الرقمي وبسرية الاتصالات والمعلومات الموجودة على الهواتف المحمولة، أو أجهزة الحاسوب، أو أي من الأجهزة التي يتم استخدامها في حفظ البيانات أو المعلومات أو في نشرها، نظراً لما قد يشكله عدم تأمين تلك المعلومات من خطورة على المستخدمين، أو على الغير، خاصة المستخدمين الذين يعيشون في دول قمعية معادية لحرية التعبير وللحق في الخصوصية، تلك الدول التي دائما ما تستهدف النشطاء باتهامات مطاطة مثل إساءة استعمال شبكات الإتصال، أو إهانة الأفراد والمؤسسات عن طريق وسائل النشر الرقمي، وغيرها من الاتهامات التي راح ضحيتها العديد من مستخدمي الإنترنت والوسائل الرقمية الأخرى.
ينقسم دليل الأمن الرقمي القانوني إلى قسمين، يتناول القسم الأول شرح تقني لوسائل تأمين البيانات والمعلومات، ومكافحة التجسس والاختراق، فيما يتناول القسم الثاني مجموعة من النصائح القانونية لمن يقع تحت طائلة القانون بتهمة نشر محتوى رقمي مؤثم قانوناً.
إن دليل الأمن الرقمي القانوني الصادر اليوم عن برنامج الحريات الرقمية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، يتميز بتطويره للجانب القانوني الخاص بالأمن الرقمي ومحاولته إلقاء الضوء على أهم الجوانب التي يجب مراعاتها في إجراءات التحقيق والمحاكمة بالنسبة لجرائم النشر الرقمي التي تتمتع بخصوصية عند مقارنتها بالجرائم الأخرى. بالإضافة إلى أنه يقدم إلى جانب الشرح التقني، مجموعة من أدوات الأمان الرقمي، التي تهتم بالتصفح وتحرير الملفات، وتخزين البيانات، واستعادة المفقود منها، ومكافحة الفيروسات، والتصدي للتجسس والاختراق، وغيرها من أدوات.
أصدرت اليوم مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ورقة تعريفية بعنوان “الحق فى الإتصال بين التقنية والقانون” وذلك فى إطار عمل برنامج الحريات الرقمية. وتهدف هذه الورقة إلى فتح نقاش عام حول المفاهيم المرتبطة بالحريات الرقمية، ومنها مفهوم “الحق في الاتصال” بوصفه مفهوم خاضع للتطوير والإضافة الدائمة والمستمرة؛ سواء من قبل مستخدمي الاتصالات أو من قبل المتخصصين في تطوير وسائلها والمدافعين عن الحقوق والحريات المرتبطة بها.
يعد الحق في الاتصال من المفاهيم الحقوقية الحديثة؛ نظرا لارتباط هذا الحق بالتطور التقني، الذي سمح لملايين من البشر في أرجاء العالم باستخدام تقنيات الاتصال في التعبير عن آرائهم، والوصول للمعلومات، والاتصال بغيرهم من البشر الذين يعيشون في أماكن مختلفة.
أدى التطور التقني في وسائل الاتصال والتعبير الحديثة (الهاتف المحمول، الإنترنت، الراديو، والسواتل وغيرها من وسائل الاتصال)، إلى أن بدأت الحكومات تتدخل سياسيا وتشريعيا في تنظيم استخدام هذه الوسائل من قبل الجمهور، وترتب على هذا التدخل في حالات كثيرة الانتقاص من الحقوق والحريات المفترض أن يتمتع بها الأفراد حال استخدامهم هذه الوسائل.وذلك من خلال تبنى تشريعات نصت على احتكار الحكومة للطيف الترددي، الذي يستخدم في بناء شبكات الاتصالات، أو إنشاء محطات إذاعية وتليفزيونية، وفرض شروط صعبة أمام الحصول على التراخيص اللازمة لتشغيل الاتصالات.
كذلك تتبنى الحكومة المصرية عدد من المواصفات الفنية الخاصة بأجهزة الاتصالات التي يجوز استيرادها أو إدخالها إلى مصر، وهو ما يعنى أن أى استخدام لأجهزة تتمتع بمواصفات فنية أعلى من الأجهزة ذات المواصفات المعتمدة من الحكومة يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.
أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير ،اليوم، ورقة تعريف تتضمن شرح مبسط للمفاهيم المختلفة المرتبطة بالحريات الرقمية، وتعتبر هذه الورقة هي أول أنشطة برنامج الحريات الرقمية الذي دشنته المؤسسة مؤخراً بهدف الدفاع عن حق الأفراد في الوصول إلى واستخدام وإنشاء ونشر محتوى رقمي، واستخدام أي حواسيب أو أجهزة إليكترونية، أو برمجيات أو شبكات اتصالات سلكية ولاسلكية دون قيود.
تضمن الورقة المبادئ الأساسية للحريات الرقمية المتعلقة بالإتاحة، والخصوصية، وحرية التعبير، وحرية الاستخدام والتطوير والابتكار، كما تتضمن نبذة عن رخص النشر الحرة مثل رخصة ( جنوة للوثائق الحرة ) والأنماط المختلفة لرخصة ( المشاع الإبداعي ) .